عبد الملك الجويني

361

نهاية المطلب في دراية المذهب

الحيلولة . والتفريع عليه كما تقدَّم في العبدِ الآبق . ومنهم من قال : يَرِدُ الفسخُ على القيمة ، ولا معدل عنها ، ولا ينقلب الملك في الرقبة إلى البائع . وكان شيخي يردد جوابه في الآبق على نحو ما سبق ، ويقطع بأن الفسخ يَرِد على القيمةِ في المكاتب والمرهون ؛ فإن المرهون خارجٌ عن قبول التصرف بجهة الردِّ ، والمكاتَب كذلك . ونحن إنما نمنع بيعَ الآبق للعجز عن تسليمه لا لنقصٍ في ملكِ الرقبة . وكان يعضد ذلك ، ويقول : إذا باع رجل عبداً وسلمه ، ثم أفلسَ المشتري بالثمن والعبدُ آبقٌ ، فللبائع الفسخُ ، ويرجع إليهِ الملكُ في رقبةِ الآبق . ولو كان رهنه المشتري ، أو كاتَبه ، فليس للبائع ردُّ الملكِ في المكاتب والمرهون إلى نفسه . وهذا عندنا حسن بالغ ؛ فإن الرهن إذا كان لا ينفك ، فيتعين أن يبقى مملوكاً للراهنِ ، وكذلك القولُ في الكتابة . وإذا بقي مملوكاً له حالةَ نفوذ الفسخ ، فيستحيل أن يتغير هذا بعد الفسخ . 3283 - ولو اشترى عبداً وأجّره ، ثم جرى التحالف . فإن قلنا : الإجارةُ لا تمنعُ صحَّة البيع ، وَرَدَ الفسخُ على رقبة العبدِ . وإن قلنا : الإجارةُ تمنع صحةَ البيع ، فهذا فيه احتمال عندي يجوز أن يقال : يُنْحى بالعبد المستأجَر نحو الآبق ؛ فإن البيعَ يمتنع فيه ، لا لحقِّ المستأجر في رقبته - [ وموردُ ] ( 1 ) البيعِ الرقبةُ - وإنما امتنعَ البيعُ ليد المستأجر ، ومَنع الشرع من إزالتها ، وليس كذلك المرهون ؛ فإن للمرتهن حقّاً في مَاليَّه الرقبة ، وكذلك ( 2 ) َ القول في المُكاتَب . هذا وجهٌ من الاحتمال ، وهو الأظهرُ . ويجوز أن يقال : العبد المستأجَر كالمرهون والمُكاتب . هذا بيان هذا الفن . وعَبَّر الشيخ أبو علي عن هذا الغرض بعبارةٍ أُخرى ، فقال : لو اختار البائع الفسخَ

--> ( 1 ) في الأصل : وهو رد . ( 2 ) في الأصل : وليس كذلك .